الشيخ الطوسي
23
التبيان في تفسير القرآن
أحدها - أن يكون اسما للحي أو للأب . والثاني - أن يكون اسما للقبيلة . الثالث - أن يكون غلب عليه الأب دون الحي والقبيلة . والرابع - ان يستوي ذلك في الاسم فيجري على الوجهين ، ولا يكون لاحد الوجهين مزية على الآخر في الكثرة ، فمها جاء اسما للحي قولهم ثقيف وقريش ، وكلما لا يقال فيه بنو فلان . واما ما جاء اسما للقبيلة فنحو تميم بنت مرة قال سيبويه سمعناهم يقولون : قيس ابنة عيلان ، وتميم صاحبة ذلك ، وقال تغلب ابنة وابل . واما ما غلب عليه اسم أم الحي أو القبيلة ، فقد قالوا باهلة ابن اعصر ، وقالوا يعصر ، وباهلة اسم امرأة ، قال سيبويه جعل اسم الحي ، ومحوس لم يجعل اسم قبيلة ، وسدوس أكثرهم يجعله اسم القبيلة ، وتميم أكثرهم يجعله اسم قبيلة ومنهم من يجعله اسم الأب . واما ما يستوي فيه اسم قبيلة ، وأن يكون اسما للحي ، فقال سيبويه نحو ثمود وعاد ، وسماهما مرة للقبيلتين ومرة للحيين ، فكثرتهما سواء . قال : وعادا وثمودا ، وقال " ألا إن ثمود كفروا ربهم " وقال " واتينا ثمود الناقة " فإذا استوى في ثمود أن يكون مرة للقبيلة ومرة للحي ولم يكن لحمله على أحد الوجهين مزية في الكثرة : فمن صرف في جميع المواضع كان حسنا ، ومن لم يصرف أيضا كذلك ، وكذلك ان صرف في موضع ولم يصرف في موضع آخر إلا أنه لا ينبغي ان يخرج عما قرأت به القراء لان القراءة سنة ، فلا يجوز ان تحمل على ما يجوز في العربية حتى تنضم إليه الرواية . معنى قوله " كان لم يغنوا " أي كأن لم يقيموا فيها لانقطاع آثارهم بالهلاك وما بقي من اخبارهم الدالة على الخزي الذي نزل بهم ، يقال غنى بالمكان إذا أقام به والمغاني المنازل قال النابغة :